علي بن عبد الله السمهودي

17

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قوله : ( ليذهب عنكم ، ويطهّركم ) ، إذ لو كان لنسائه خاصة كما هو ظاهر السياق ، وذهبت اليه فرقة أخرى لقال : ( عنكنّ ويطهّركنّ ) الّا أن يقال التذكير لرعاية لفظ أهل ، والمراد بيت [ 6 ظ ] سكناه ، ومع ذلك فالأحاديث المتقدمة تردّه ، والثاني مردود بظاهر السياق ، فالمرجّح الأول ، وتذكير الضمير لتغليب المذكّر ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته معهنّ كما قاله النّقاش ، قال : وقال الضّحاك : لمّا نزلت هذه الآية قالت عائشة رضي اللّه عنها : ( يا نبيّ اللّه نحن أهل بيتك الذين أذهب اللّه عنّا الرّجس بالتطهير ، فقال : يا عائشة أو ما تعلمين أنّ زوجة الرّجل هي أقرب اليه في التودّد والتحبب من كلّ قريب ، وأنّ الرجل سكن له ؟ والذي بعثني نبيّا ، لقد خصّ اللّه بهذه الآية فاطمة وزينب ورقيّة وأمّ كلثوم بنات محمد ، وعليّا والحسن والحسين وجعفرا ، وأزواج محمد خاصة وأقرباءه ، انتهى ) . فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجيبا لها : أنت على مكانك ، وأنت إلى خير ، يعني لأنّك من [ أهل ] « 1 » بيت السكنى ، وكان القصد حينئذ أفراد من ذكر من أهل بيت النسب تنويها بعظيم قدرهم ، واظهارا لدخولهم في هذه الآية التي خوطب بها الأزواج ، بقضيّة « 2 » ظاهر السياق ، واهتماما بشأن من قد يخفي ارادته منها . ولذا قال لها في الرواية الأخرى : أنت من أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي ومن داخلات بمقتضى سياق الآية ، ولذا جاء عنها في رواية لأحمد ، قالت :

--> ( 1 ) ( أهل ) : زيادة من ( م ) ، ( ب ) . ( 2 ) في ( م ) : ( يقتضيه ) ، ولا تتفق مع السياق .